حيدر حب الله

158

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ولو أخذنا كلّ واحدة على حدة ، لرأينا أنّ الأولى لا تشير لشيء ، وهذا ما اعترف به ابن أبي البغل نفسه عندما سمع ذلك الرجل لا يذكر اسم الإمام المهدي . وأمّا المؤشر الثاني فنحن لا نعرف أبا جعفر القيّم هذا ، وأنّه كيف عرف بأنّه المهديّ ، بل لا نعرف مدى الثقة به وصدقه ، فربما كان إنساناً بسيطاً يتراءى له الأمر ، والغريب أنّه أخبر فوراً عن الإمام المهدي لمجرّد أن ابن أبي البغل قد سأله ، مع أنّه يفترض به أن يكون محتاطاً جداً في الأمر ، لا سيما وأنّ ابن أبي البغل من رجال الدولة العباسيّة . وأمّا المؤشر الثالث ، فهو يدلّ على أنّ هذا الرجل له كرامة ، لكنّه لا يؤكّد أنّه الإمام المهدي ، فقد يكون وليّاً من الأولياء ، لا سيما وأنّه لم يقل ولم يفصح عن اسمه وعن شخصه ، وإنّما تمّ استنتاج هذا الأمر استنتاجاً . وأمّا المؤشر الرابع ، فهو لا يقول بأنّ الذي جاء في المنام قال بأنّني التقيتُ بابن أبي البغل ، فلعلّ هذا الوليّ الذي علّم ابن أبي البغل هذا الدعاء ، دفع ابن أبي البغل للتوجّه بصدق بهذا الدعاء ، فاستجاب الله له ، فجاء المهدي في المنام لمنصور بن الصالحان . وهذا يعني أنّه لا شيء يؤكّد أنّ الرجل كان هو المهدي فعلًا ، سوى قول أبي جعفر القيّم ، والمفروض أنّنا لا نعرف كيف عرف بالأمر أصلًا ، ولم يقل لنا بأنّ الشخص أخبره بأنّه المهدي ، وعليه فلا يوجد شيء يحسم أنّ الرجل الذي علّم ابن أبي البغل هذا الدعاء هو الإمام المهدي ، بل في الأمر ظنّ ، ومجرّد أنّ ابن أبي البغل تيقّن بذلك نتيجة بعض المعطيات ، لا يعني أنّه يشهد بكونه المهديّ شهادةً حسيّة ( أرجو التأمّل قليلًا في هذا الموضوع وأمثاله ) .